القمة
عاوز تسجل معنا
هل تريد ان تكون مساهماتك ومواضيعك التى بذلت وستبذل جهدا
فى وضعها أن تكون فى امان
هذا ليس اعلان ولكن حقيقة
تم والحمد لله شراء مساحة والحمد لله نقوم الان بالنقل
سجل معنا على الرابط التالى
رابط الموقع
ww.elqemma.com
رابط المنتدى لتلقى نظرة عليه
ww.elqemma.com/bb3
حيث نقوم بنقل قواعد البيانات من هنا الى الجديد
هتلاقى كل خيرهناك
سجل معنا واتمتع بكل خير
كل ما هو خير ستجده معنا
واى استفسار انا تحت أمركم
ch20788@yahoo.com


القمة

www.elqemma.com
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دقيقة من فضلك {هااام جدا}
يتم الآن نقل الاعضاء والمشاركات
الى المنتدى الجديد على دومين مدفوع
لكى نكون فى أمان
لذلك يرجى من كل عضو / عضوة
التسجيل و المشاركة والمساهمة
فى المنتدى الجديد
على الرابط
ونتمنى ان نرى مساهماتكم ومشاركاتكم الطيبة
على المنتدى
فهو منتداكم وصورة لكم
وفقكم الله وأحبكم
وأى إستفسار أنا تحت أمركم
ch20788@yahoo.com
محتويات المنتدى الجديد على الرابط
http:///www.elqemma.com

القسم العلمى, البحث العلمى, فكرة >> اختراع, الاستفسارات والاختبارات الكيميائية, المركبات الكيميائية ضرراً و صحة, كلية العلوم - قسم الكيمياء, (هاااااام جدا) لكل كيميائى( خاصة الطالب) على المنتدى, أخبار الخريجين وملاحظاتهم, منتدى المواد الاخرى, $$ فروع أخرى $$, منتدى التعريف بالكلية&أخبار الكلية, منتدى جداول الدراسة والامتحانات, منتدى التدريب&ملاحظاته, مواضيع الكيمياء, البرامج الخاصة بـالكيمياء, صور كيميائية الأجهزة والأدوات .., تجارب كيميائية متنوعة, الصناعات الكيميائيه, الكتب والمكتبات الكيميائية, الفرقة الأولى, أرشيف امتحانات الفرقة الأولى&الشيتات, سكاشن الفرقة الأولى, عضوية, فيزيائية, غير عضوية, أساسيات الكيمياء العضوية, أساسيات الكيمياء الفيزيائية, أساسيات الكيمياء الغير عضوية, الفرقة الثانية, أرشيف امتحانات الفرقة الثانية&الشيتات, سكاشن الفرقة الثانية, عضوية, فيزيائية, غير عضوية, الكيمياء الصناعية/التطبيقية, الكيمياء الفيزيائية, الكيمياء العضوية, الكيمياء الأليفاتية alephatic chemistry, الكيمياء الأروماتية aromatic chemistry, الكيمياء الغير عضوية, S,P elements-A, Qualitative analysis, Quantitative analysis, الفرقة الثالثة, أرشيف امتحانات الفرقة الثالثة&الشيتات, سكاشن الفرقة الثالثة, عضوية, فيزيائية, غير عضوية, صناعية, الكيمياء العضوية, Fat and oil, chemotherapy, Unsaturation alicyclic compounds, Reaction mechanism, Hetero cyclic compounds, Organo metalic compounds, الكيمياء الغير عضوية, Chromatography, Transition metals, Co-ordination chemistry and complexes, Metal lurgy, Electro analytical Chemistry, الكيمياء الفيزيائية, Photo chemistry, Kinetic chemistry, Electro Chemistry, Surface chemistry, Quantum chemistry, الكيمياء الصناعية, الفرقة الرابعة, أرشيف امتحانات الفرقة الرابعه&الشيتات, سكاشن الفرقة الرابعة, عضوية, فيزيائية, غير عضوية, الكيمياء العضوية, carbohydrate, proteins&amino acids, alkaloids, terpens, named reactions, dyes & polymer, stereo chemistry, الكيمياء الفيزيائية, electro chemistry+corrosion, polymer, ions solution, catalysis, Chemicals Kinetics, Statistical thermodynamics, الكيمياء الغير عضوية, ultra violet"UV" and visible spectra, atomic absorption and X-ray, Infra red "IR" and Quantum CH, NMR"nuclear magnetic resonance", MaSS spectra, nuclear chemistry, lanthanides and actinides, Symmetry&Point groups theory, الكيمياء الصناعية, المقرر الاختيارى, القسم الإسلامى, القرآن الكريم, بشرى سارة للجميع (افتتاح إذاعة قرآن خاصة بمنتديات القمة), حملات المنتدى, Islam for all, غزة لن تموت, تاجى حجابى, لا للتدخين [لا تؤذنا بدخانك], يا يوسف هذا العصر...... استعصم, منتدى الأخوات, فتاوى نسائية, الخطب و المحاضرات, فلاشات & أناشيد & إبتهالات & أدعية, مواضيع إسلامية متنوعة, الخيمة الرمضانية, منتدى الفتاوى الرمضانية, عظمااااااء التاريخ, الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة, الفتاوى و الأحكام, عقيدة المسلم, السيرة النبوية, قصص وعظات وعبر, القسم العام, هل تعلم ..؟؟, المنتدى العام, الوثائق التاريخية, الحوار المفتوح, تابع الخسوف بث مباشر من جوجل, الأخبار & أخبار الساعة..., منتدى فضفض من قلبك, منتدى التعارف&المناسبات, منتدى مسابقات القمة, مسابقة رمضان 1430, كتب و مكتبات, بالهنااااااء والشفاااااااء, خليك رياضى, تعلم اللغات : Learn Languages, اللغة الإنجليزية, صرح اللغة العربية, الأفلام الوثائقية, الروائح الطيبة والعطور, التنمية البشرية, تنمية>مواضيع عاااااامة, General Topics, الإدارة و القيادة, فن التعامل مع الناس, استراتيجيات المذاكرة, الحياه الأسرية, العمل ومتطلباته والتأهيل له, القسم الطبى, التحاليل الطبية, الطب&الصحة العامة, الكتب الطبية, الأعشاب&الطب البديل, صيدلية الملتقى, قسم البرامج, برامج و تكنولوجيا, برامج لاب توب, منتدى برامج المسلم, منتدى الدروس & الشرح, الكمبيوتر مشاكل & حلول, دورة*الـ ICDL*لقيادة الحاسب الالى, الهواتف & الجوالات الإسلامية, منتدى تطوير المواقع&المنتديات, قسم الصور & الخلفيات, ألغاز الصور&قوة الملاحظة, الصور العامة, الصور الإسلامية, أقسام الأعضاء&الإدارة, المنتدى الإدارى, ما رأيك فى منتديات القمة وإدارتها, ما رأيكم فى فكرة(عدم ترك موضوع بدون رد), التبادل الإعلانى, أرشيف المحذوفات



شاطر | 
 

 خطبة للشيخ السديس امام خطيب المسجد الحرام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البدر
:: معاً نلتقى لنرتقى ::
:: معاً نلتقى لنرتقى ::


العمر : 28
معدل النشاط : 1057
عدد المشاركات : 4393
سجل فى : 19/06/2008
الأوسمة :

مُساهمةموضوع: خطبة للشيخ السديس امام خطيب المسجد الحرام   الأحد 07 سبتمبر 2008, 6:25 am

ملخص الخطبة

1- دعائم استقامة حياة الناس. 2- تطور وسائل الاتصال في هذا العصر. 3- إساءة بعض الناس في استعمال هذه الوسائل. 4- مظاهر تلك الإساءة. 5- لا تُعطى العامة فوق ما لها. 6- كلمات للرجال الكبار. 7- النقد الهادف. 8- النقد الهادم. 9- المخرج من هذه الفتنة. 10- أهمية الصدق. 11- التحذير من الإشاعات.

الخطبة الأولى

أما بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، وجِدُّوا في الطاعات، واحترسوا من الشهوات، واحذروا الغفلات، فإن الغفلاتِ قوافل، واغتنموا بالصالحاتِ أيامَكم، وأصلحوا بالإخلاص أحوالَكم، فالأيام قلائل، هلاَّ عقلتم حالكم، وذكرتم ارتحالَكم، وأصلحتم أعمالكم، واعتبر الأواخرُ بالأوائل، ولقد علمتُم أنَّ كلَّ من كان على وجه هذه البسطة راحل، فأين المتبصِّر؟! وأين العاقل؟! يُنَبَّأُ ٱلإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ ٱلإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [القيامة:13-15].

أيها المسلمون، خلق الله السمواتِ والأرضَ بالحقِّ، وأرسلَ رسلَه وأنزلَ عليهم الكتابَ والميزانَ ليقوم الناس بالقسط، وأمورُ الناس وشؤونُهم لا تصلحُ ولا تستقيم إلا بالحق، وحيرةُ البشرية وشِقوتها ترجع إلى تفريطها في الحق، وإخلالها بموازين العدل، وغفلتها عن سريان الباطل وفشوِّ الظلم وشيوع الأكاذيب وانتشار الأوهام وسلوكِ مسالكِ الزور والتزوير في أنفسهم وعلومهم وأنبائهم.

إن نجاحَ الأمم وصلاحَ البشر يعود إلى جملةِ ما يقوم عليه الناسُ ويقدِّمونه من فعل الحق وقولِ الصدق وفشوّ العدلِ، فإن كانت ثروتُها من الحقّ والصدق والعدل كبيرةً سبقت سبقاً بعيداً، وإن كانت غيرَ ذلك سقطت في هوّةٍ لا قَرار لها من التهريج والخبط والادعاء والهزل، مما لا يغني فتيلاً ولا يهدي سبيلاً.

إن المجتمعَ الصالحَ لا يُبنى إلا بمحاربة الظنون وطرحِ الرّيب ورفض الشائعات. إن الحقائقَ وحدَها هي التي يجب أن تظهرَ وتغلبَ وتسود.

يقال ذلك ـ أيها الإخوة المسلمون ـ وقد يسّر الله لأبناء هذا العصر ما يسّر من اكتشافاتٍ واختراعات في وسائلِ الاتصال وتقنياته، من أنواع الهواتف وشبكات المعلومات وقنوات البثّ وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام، من مسموعها ومقروئها ومشاهَدها.

إنها وسائلُ خيرٍ لأهل الخير، توفِّر الأوقات، وتقصّر المسافات، وتصل بجميع الجهات والاتِّجاهات، تُستخدَم في الصالحات والنافعات، من سؤالِ أهلِ الذكر، والفقه في الدين والتعلّم النافع المفيد، وصلة الرحم والاتصال بالأخيار، وبذل النصح والتوجيه، والإفتاء والاستفتاء، والتثقيف والمتعة المباحة، ومواعيد الخير وإنجاز الأعمال، وحسن استغلال الأوقات. إنَّ فضلها وخيرَها غيرُ منكور لمن وُفّق في حسن استخدامها والإفادة منها، يتوفّر فيها الجهد، ويُحفَظ بها الوقت، ويلبَّى بها المطلوب، وترفَع شقَّة الذهاب والإياب، فللَّه الحمد والمنة.

ومع كلِّ هذا الخير فقد أساء بعضُ الناس استعمالَها، فكانت شراً لأهل الشرِّ في جلب الشقاء وزرع البغضاء وإيغار الصّدور وغرس الشحناء ونشر الأكاذيب وضياع الأوقات وإشاعة الفتن بين طبقات الناس وفئاتها من حكامٍ ومحكومين، وعلماءَ وعامَّة، ورجالٍ ونساء، ولقد أنتجت بعضُ هذه الوسائل مواقعَ للناس يرتادونها وأحاديثَ يتداولونها وصفحاتٍ يتجاذبون فيها أحاديثَ ومعلومات، وشاشات وقنواتٍ ينْتدون فيها ويتحاورون.

وإنَّ المتأملَّ فيها ليلحظ خللاً كبيراً وقصوراً كثيراً من الهذر والضَّار واللَّغو الباطل، لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتَغَاء مَرْضَـٰتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [النساء:114]. فما أعظمَ الخلاف في تلك المنتديات والقنوات، وما أكثرَ الشائعاتِ في تلك المواقعِ والصفحات، كم حصل من أمورٍ كان عاقبتُها خُسرا، وقد يكون بعضُ الحقّ فيضيف إليه بعضُ الناس من الأكاذيب والأوهام وسوء التأويل ما يضيع معه الحقّ ويسوء به الظن. تتبّعٌ للعثرات، وتضخيم للهفوات، وحيفٌ في القول، وجفاء عن العدل، فالزلَّة عندهم تَدفن وافرَ الفضائل وكثيرَ الحقّ.

إنَّ الملاحَظ في هذا الشأن أن أناساً يُطلقون العنانَ لأخيِلَتهم في تلفيق التُّهم وتفسير الأحداث وتأويل الألفاظ، لا يحسون حرجًا في إدارة أحاديثَ مفتراةٍ على ألسنة خصومهم وأصدقائهم على حدٍّ سواء، يتندّرون ويسخرون، وكم أدّى التلهِّي بمثل هذا إلى عداوات وأضرار وفتن وأحزان، بل إلى مصارعِ السوء.

إن الحريَّ بأصحاب القلوب الوجلة من أصحاب المواقع والصفحات في شبكات المعلومات وزوَّارها وبأصحاب القنوات والإذاعات في ندواتها وبرامجها ومشاهديها وبأصحاب الهواتف في رسائلها ومهاتفاتِها ورجالِ الصحافة في كتّابها ومحلّليها، حريّ بنا وبهم جميعاً حفظنا الله وإياهم من كل سوء ومكروه، حريّ بالجميع تذكّرُ قول نبينا محمد في الحديث الصحيح: ((رأيت الليلةَ رجلين أتياني، قالا لي: الذي رأيتَه يُشقّ شدقُه يكذب الكذبة، فتُحمل عنه حتى تبلغ الآفاقَ، فيُصنع به هكذا إلى يوم القيامة))[1]. وكم يُدرِك أبناءُ هذا الوقت من معاني الآفاق وسعتها ما لم يتجلَّ تفسيرُه إلا في هذا الوقت.

ثم ناهيكم برجلِ الإعلام الذي ينشُر على الألوف بل الملايين خبراً باطلاً، والسياسي الذي يعطي الناسَ صوراً مقلوبةً أو مزيّفة في قضايا الأمة ومشكلاتِها ومسائلها، وصاحبِ الهوى من ذوي الرأي والفكر الذي يحسن تسويقَ التّهم بأساليبَ مباشرةٍ وغير مباشرة، وكلَّما اتسع نطاق الضرر إثر كِذبةٍ رائجة أو إشاعة سارية أو تحليل أفَّاك كان الوِزر أعظمَ والخطرُ على الأمة ورجالها أشدَّ، وفي الحديث الصحيح: ((يكون في آخر أمتي أناسٌ دجَّالون كذابون، يحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتِنونكم))[2].

أيها المسلمون، إنَّ وسائلَ الاتصال هذه تجسّد صورةَ المستخدم، وتظهر حسنَ الأدب وضدَّه، ورقةَ النفس وغلظَها، وسلامةَ القلب وظلامَته، وقوةَ الإيمان وضعفَه، ولطفَ التعامل وخشونتَه، في أدبٍ من الكلام والاستئذان وحسن الظن وحب الخير وسوء الطوية ورعاية الأمانة وتقدير المصالح والمفاسد.

أمة الإسلام، وإنَّ مما يُوصَى به في هذا المقام أن لا تُعطى العامةُ فوقَ ما لها من الحقوق، فليس للجماهير أن تتحكَّم في تقرير الحقّ أو تحديد الفضيلة، بل تؤخذ الحقائقُ والفضائل من ينابيعها، دون مبالاةٍ بالجاهلين بها أو الخارجين عليها ولو كانوا بالآلاف أو بالملايين.

وتمّة خطابٌ ـ معاشر المسلمين ـ تقتضيه المناسبة، إنه خطابٌ لأولئك الرجالِ الكبار ليبنوا سلوكَهم ومواقفَهم على الحق والصدق والعدل والإيمان، فلا يتبرَّموا من النقل المُثار أو يقلقوا لكثرةِ الهجّامين والشتّامين والشامتين.

إن أصحابَ الحساسية الشدِيدة بما يقول الناسُ، الذين يغترّون بالمديح فيطيرون به فرحاً، أو يغتمّون للذم فيختفُون جزعاً، هم بحاجة إلى مقاديرَ كبيرةٍ من البرود والهدوء وعدم المبالاة، لتهدأ أعصابهم، وتطمئنَّ قلوبُهم.

العاقلُ الرزين والمؤمن الواثق لا يكترِث بتعليقاتٍ تطلقها أفواه أقوامٍ ديدنُهم التسلِّي بشؤون الآخرين، ومن ذا الذي يملك حبسَ ألسنةِ الناس وكَسرَ أقلامها حتى لا يطلقوها ظلماً وعدواناً وإفكا وبهتاناً، ولقد قيل: إن العظيمَ من الرجال من انقسَم الناسُ فيه إلى قادحٍ ومادح، وكم يفرَح هؤلاءِ العظام بعيوبهم تُهدَى إليهم فيجتنبوها، ويدعُون بالرحمة والصفح لمن أهداها.

إن وحيدَ دهره من يزن ما يُقال، فما كان باطلاً أهمله، وما كان حقاً أخذ به وقبِله، وما لم يستبن فيه يتروّى ويتمهَّل حتى يتبيَّن له الحق.

وإنَّ من الحق ـ معاشر المسلمين ـ التمييزَ بين النقد الهادف والنقد الهادم.

فالنقدُ الهادف نصيحةٌ مخلصة، وأمرٌ بالمعروف، ونهيٌ عن المنكر، وعونٌ على محاسبة النفس. نقدٌ بنَّاء يقوّم الخطأَ، ويقيم المعوَجَّ، ويقصد إلى الإصلاح، ليحقّ الحق، ويبطل الباطل، ويهديَ إلى الرشد، ويهدف إليه. نقدٌ يتعالى عن التجريح وتتبّع الزلات وتضخيم الهفوات.

أما النقدُ الهادم فهو ما دخله الهوى، فتوجّه إلى التجريح، وامتطى صاحبُه الجورَ والزور والبهتان، واتّهم النيات، ودخل إلى المقاصد من غير حجَّة ولا برهان. مشغلةٌ تُفسد العملَ وتهدر الطاقات، وصرفٌ للأمة عن مهمَّاتها، وإشغالٌ للمجتمع عن غاياته الكبرى، وما هو إلا تشفٍّ ونفثُ سمومٍ وانبعاثُ أحقاد وغيظٌ وتفكّه في المجالس بالغمز واللمز. وإنَّ مشاعرَ الرغبة والرهبة ودوافعَ المنفعة والحرمان ما تزال هي السرّ الدفين وراء كثير من النقد والرضا، والنقمة والتأييد.

وبعد يا عباد الله، فإن خيرَ ما يزن به العبدُ نفسَه في هذه الأمواج الحذرُ من الانتصار للنفس، والتذرع بالصبر والاحتساب، والحرص على تحرّي الحق ولزوم الصواب، والبعد عما لا يعني، وأن لا يقع في ما ينتقد فيه غيره، مع الحرص الشديد على صلاح النية وطرد باعث الحسد والهوى وسوء الظن، ((فلا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)) بذلكم أوصاكم نبيكم وحبيبكم محمد [3].

والناسُ أصنافٌ في التعقّل والتأدّب والذوق وحسنِ التصرّف، والسعيدُ من إذا بُصِّر تبصّر، وإذا ذُكّر تذكَّر، ولكلِّ مقامٍ مقال، ولكلّ مقام مقدار، فلا تكن ـ يا عبد الله ـ ممن قلَّ أدبُه، وضُعف إحساسُه، وغلظ طبعُه، وكلُّ الناس تتحدَّث عن الإصلاح وتسعى إليه، وما كان الإصلاح في شائعات تُثار، أو كلماتٍ في رموز من التوقيعات على مواقع الشبكات والصفحات.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:16-18].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد ، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.






--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه البخاري في الأدب (6096) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.

[2] أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (7)، وأحمد (2/321، 349)، وأبو يعلى (6384) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (6766)، والحاكم (351)، وهو في صحيح الجامع(8151).

[3] أخرجه البخاري في الأدب (6066)، ومسلم في البر (2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.




الخطبة الثانية


الحمد لله الذي أضلّ بعدله وبفضله هدى، خلقَ الخلقَ ولم يتركهم سدى، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتَّخذ صاحبة ولا ولدًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، كرُم رسولاً، وشرُف عبداً، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، نجوم الدجى ومصابيح الهدى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإنَّ من أهمِّ ما تحتاج إليه الجماعة في سعادتها والأمَّة في جمع كلمتِها وإدارة شأنها صدقَ اللهجة، وإن الجماعةَ لتسعَد وإن شأنَها لينتَظم على قدر التزامها بفضيلة الصدق، فالأقوال والأعمالُ والتعاملات لا يستقيم سيرُها ولا ينضبط مسارها إلا أن تديرَها لهجة صادقةٌ، والعلاقات والصداقات لا يشتدّ رباطُها إلا بقدر ما تكون ملتزمةً بصدق اللهجة. وقد يكون للكاذب صديقُ منفعة، ولكنه لن يجدَ في إخوان الفضيلة صديقاً حميماً.

يجب أن توزنَ الكلمة، ويُتحرّى الحقّ، ويُلتزَم الصدق، فالكذبُ والبهتان خرقٌ للمصالح، وإضرار بالناس، وتقطيعٌ للأواصر، وإنَّ من المجزوم المحقّق أن صدقَ الأقوال بريدٌ لصدق الأعمال وصلاح الأحوال، فالحرصُ على الحق والتزامُ الصدق يقود إلى كلّ جوامع الخير، وفي الحديث الصحيح: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البرّ، وإن البرّ يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقاً. وإياكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذبَ حتى يُكتب عند الله كذاباً))[1].

فلا تكن ـ يا عبد الله ـ ممن إذا سمع خبراً طار به كلَّ مطار، وسعى إلى نشره في الأقطار، من غير أن يتثبَّت في صحته، أو ينظر في جدوى نشره، أفَّاكٍ أثيم، همَّاز مشاءٍ بنميم، لا تردعه تقوى، ولا يردّه دينٌ، ولا تحجزه مروءَة، إذا حضَر مجلسًا أطلق الأكاذيب، وإذا دخل موقعًا أتى بالعجائب، يسوق ما لا يخطُر على بال، ويعلِّق بما يشبِه الخيالَ أو الخبال، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

واللبيبُ لا يتكلّم إلا بعدَ التثبّت، ناهيكم بالمؤمن التقي، فكفى بالمرء إثماً أن يحدّث بكل ما سمع، ومن حدّث بكلّ ما سمع فقد أزرى رأيَه وأفسد صدقَه، وقد قيل في الحكمة: من غلب لسانَه أمَّره قومُه، ولا يسارع في الحديث إلا من هانت عليه نفسُه، ومن اشتغلَ بما لا يعلم اتُّهِم فيما يعلم.

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70، 71].

ثم صلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، نبيكم محمد رسول الله، فقد أمركم بذلك ربكم جل في علاه، فقال في محكم تنزيله قولاً كريماً: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين...
--------------------------------------------------------------------------------
[1] أخرجه البخاري في الأدب (6094)، ومسلم في البر (2607) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alqemma.hooxs.com
 
خطبة للشيخ السديس امام خطيب المسجد الحرام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القمة :: الـقـسم الإسلامى :: المواضيع الإسلامية :: مواضيع عامة-
انتقل الى: